
لم يكن طريق خفيتشا كفاراتسخيليا إلى نهائي دوري أبطال أوروبا مرصوفًا بأضواء الملاعب الأوروبية، بل بدأ بين بساتين التفاح وملاعب الحي الصغير في بلدة تسخالنجيخا الجورجية.
من طفل يبتكر طرقًا لحماية كراته من زخارف بوابة حديدية، إلى نجم يقود باريس سان جيرمان نحو المجد القاري.
وهذه القصة الكاملة للاعب الذي صيغت موهبته بين الجبال والأسفلت، لا في أكاديميات النخبة.
البداية من مزارع التفاح
في طفولته، كان خفيتشا يراقب التفاح ينضج، حيث اعتاد قضاء الصيف في تسخالنجيخا، موطن عائلته غرب جورجيا.
هناك، بين المنزل والنهر، كان ملعبه الشخصي، لكن البوابة الحديدية المليئة بزخارف حادة كانت تمثل خطرًا على الكرات.
والده بدري، لاعب محترف سابق، خسر الكثير من الكرات بهذه الطريقة.
خفيتشا وجد حلًا بسيطًا وعبقريًا: غطى الزخارف بتفاحات خضراء، لتصبح البوابة ملعبًا آمنًا.
ويقول والده إنه منذ الصغر، ظهرت لمحات من ذكاء خفيتشا الفطري.
بدري يتذكر أنه لم يكن هناك عشب في فناء البيت أبدًا لأن خفيتشا لم يتوقف عن اللعب، ويقول بفخر لصحيفة “ذا أتلتيك”: “نحن من منطقة ساميغريلو، شعب الجبال، إذا قلنا كلمة، نلتزم بها، هذه هي عقلية خفيتشا”.
تأثير بلاده على شخصيته

رغم صغر حجم تسخالنجيخا، فإن تأثيرها على جورجيا كان كبيرًا، من هناك خرج الشاعر غرانيلي، والجندي كانتاريا الذي رفع العلم السوفييتي على الرايخستاغ، واليوم، يضيف خفيتشا اسمه إلى هذه القائمة.
هناك، في بيت العائلة، لا تزال أشرطة الفيديو القديمة محفوظة، أبرزها شريط أعدته والدته ماكا يُظهر بدري وهو يسجل ثلاثية أوروبية مع نادي شمكير الأذربيجاني.
تقول ماكا: “خفيتشا كان يتدرب على تنفيذ الركلات الحرة مثل والده. وعندما مرض بدري، استخدم خفيتشا راتبه الأول ليدفع تكاليف جراحة قلب أنقذت والده”. يرد بدري: “لم يناقش الأمر. فقط تصرف”.
اليوم، بدري يتابع المباريات من المقصورة، وكان حاضرًا عندما سجل خفيتشا هدفًا حاسمًا ضد أستون فيلا في ربع النهائي.
قدرة على المناورة
منذ طفولته، أظهر خفيتشا سرعة في الحركة وقدرة على المناورة تميّزه عن أقرانه.
ماكا تتذكر أنه في سن الخامسة كان يغير اتجاهه فجأة دون أن يفقد سرعته. بدري يروي موقفًا طريفًا: “أعطيناه كيمونو لتجربة الجودو. المدرب حدده فورًا كمقاتل مميز بسبب ردود فعله”.
هذه المهارات تطورت في شوارع تبليسي، الملاعب صغيرة، الأسفلت قاسٍ، والسقوط مؤلم.
لهذا كان خفيتشا يتعلم كيف يراوغ دون أن يسقط، هذا ما جعل لمساته ناعمة وحذرة، وأسلوبه يشبه المبارزة أكثر من كرة القدم.
لا يتحدث عن الضغط
تقول ماكا: “لا يتحدث عن الضغط معنا، لا يريدنا أن نشعر بالتوتر، خضع بدري لعمليتين جراحيتين، وخفيتشا يعرف أنه شخص عاطفي، لذا إذا تحدث معه، سيشعر بالقلق”.
أحيانًا، تخشى ماكا أن خفيتشا لا يستمتع بنجاحاته بما فيه الكفاية، بعد نصف النهائي، وبينما كان لاعبو باريس سان جيرمان يقفزون على أرض الملعب، لاحظت أن ابنها بدا هادئًا بشكل غريب مقارنة بزملائه.
تقول: “أردت منه أن يحتفل أكثر، فسألته: ‘لماذا لم تحتفل مثل زملائك؟’ فأجاب: ‘أمي، لا يوجد شيء للاحتفال به بعد. لا يزال لدينا نهائي لنلعبه'”.
توهج في نابولي
عندما انتقل إلى نابولي عام 2022، لاحظ جمهور الجنوب الإيطالي أن شيئًا مختلفًا قد جاء.
خفيتشا لم يكن فقط سريعًا، بل حساسًا في تعامله مع الكرة، وأطلقوا عليه “كفارادونا” تيمنًا بالأسطورة مارادونا، لأنه كان يرسم بمراوغاته لوحات فنية.
اليوم، وبعد موسمه الأول في باريس، أكد خفيتشا أنه لم يكن صفقة عابرة، أرقامه لا تكذب: 14 هدفًا و11 تمريرة حاسمة، وأداء حاسم في الأدوار الإقصائية.
نهائي دوري الأبطال بين باريس وإنتر سيكون لحظة تتويج لمسيرة شقها فتى من مزارع التفاح، لكن القصة لم تنته، ربما كانت هذه مجرد بداية لأسطورة جورجية جديدة في كرة القدم الأوروبية.




