
كان غياب 4 لاعبين كفيلاً بقلب الموازين داخل غرفة ملابس ريال مدريد.. فهؤلاء كانوا أعمدة فقدها الفريق في وقتٍ حرج، فتحوّلت الأجواء داخل فالديبيباس من الانضباط إلى الفوضى.
ريال مدريد خسر 4 لاعبين… خسر شخصيات قادرة على ضبط الإيقاع، واحتواء التوترات، والموسم الحالي كشف عُري الفريق دون هؤلاء.
كارثة كانت متوقعة منذ أغسطس
الأرقام لا تكذب، ريال مدريد تلقى 10 هزائم هذا الموسم، وسقط بنتائج ثقيلة أمام منافسيه المباشرين.
في ملعب الإمارات، ضد آرسنال، ركض لاعبوه 12 كيلومتراً أقل من خصمهم في المباراة التي انتهت بخسارة الريال 0/3 ومن المرجح أن تتسبب في خروج الفريق من دوري الأبطال، لكنها بالأحرى عرّت واقعه الفني والذهني.
أجواء ما قبل المباراة كانت محبطة.. الجهاز الفني بقيادة أنشيلوتي كان يعلم أن الفريق غير جاهز لمستوى ربع نهائي دوري الأبطال.. حاولوا إخفاء العيوب، لكن مواجهة آرسنال كشفت كل شيء: خلل بدني، ضعف في التحفيز، وفقدان للقيادة داخل الملعب.
أرقام مذلة وتراجع ذهني واضح
آرسنال لم يتفوق فقط في النتيجة، وسيطر على الرتم، وضغط، وخلق الفرص، وفرض أسلوبه. 8 تسديدات إضافية على المرمى، 9 عرضيات أكثر، واستحواذ أعلى.
لاعبوه قطعوا كيلومترات أكثر، وتحركوا ككتلة واحدة. في المقابل، لم يتجاوز أي لاعب في مدريد حاجز 10 كلم من الركض.
بعد المباراة، لم يُخفِ جود بيلينغهام إحباطه، حيث قال: “لم نكن حتى قريبين. آرسنال كان ممتازاً… وحتى لو سجّلوا هدفين من ركلات ثابتة، كان بإمكانهم تسجيل المزيد”.
ومع ذلك، تمسّك ببصيص الأمل: “في البرنابيو تحدث أشياء مجنونة. نحتاج إلى معجزة.”
4 لاعبين قلبوا الموازين
كروس، ناتشو، وكارفاخال، 3 أعمدة فقدها الفريق في وقتٍ حرج، فتحوّلت الأجواء داخل فالديبيباس من الانضباط إلى الفوضى.
حتى خوسيلو، الذي لم يكن نجماً إعلامياً، أصبح يُفتقد في التدريبات بسبب تأثيره على الروح الجماعية. ريال مدريد خسر أكثر من لاعبين… خسر شخصيات قادرة على ضبط الإيقاع، واحتواء التوترات.
الموسم الحالي كشف عُري الفريق دون هؤلاء: كروس كان قائد الإيقاع داخل الملعب، كارفاخال روح المواجهة، وناتشو صمام الأمان داخل وخارج الملعب.
أما خوسيلو، فكان مرجعاً للصاعدين ونقطة التقاء بين الأجيال، ومع رحيلهم أو غيابهم، ظهرت تشققات في العلاقة بين اللاعبين، وتراجعت الروح الجماعية التي ميزت الريال في سنوات المجد الأخيرة.
تخطيط فاشل وغرفة خلع ملابس مفككة
أزمة ريال مدريد هذا الموسم لا ترتبط فقط بنتائج المباريات، فالتخطيط منذ الصيف كان كارثياً.
رحيل كروس وخوسيلو وناتشو، مع إصابات كارفاخال وميليتاو، ترك الفريق مكشوفاً دون بدلاء حقيقيين. ورغم وضوح الأزمة، تجاهلت الإدارة سوق يناير.
أنشيلوتي، الذي نجا من الإقالة بعد خسارة قاسية ضد جيرونا نهاية 2023، فقد السيطرة على غرفة الملابس.
التوترات مع بعض النجوم، خاصة بيلينغهام، باتت واضحة. اللاعبون لا يتجاوبون كما في السابق، والروح الجماعية اختفت. المؤشرات كلها تؤكد أن نهاية الدورة الحالية للفريق اقتربت.
المعجزة باتت مستحيلة؟
ريال مدريد لا يملك، الآن، سوى كأس الملك لمحاولة حفظ ماء الوجه. لكن حتى هذه البطولة قد تبتعد، إذا خسروا أمام برشلونة في نصف النهائي.
أما دوري الأبطال، فالخسارة بثلاثية أمام آرسنال يعني أن فرصة التأهل باتت معلقة بـ”معجزة غير مسبوقة”.
ثلاثة غيابات غيّرت كل شيء. شخصيات كانت تصنع التوازن، وتمنع الانهيار. ومع رحيلها، لم يعد الريال كما كان.




