صدمة الأداء وتصحيح اللحظة الأخيرة: خروج “مُكلف” لمنتخب الناشئين السوداني من تصفيات سيكافا .
بقلم : محمد الوسيلة
لم يسر المشوار كما خطط له، فقد اختتم منتخب السودان لكرة القدم للناشئين (أقل من 17 سنة) مشاركته في تصفيات منطقة سيكافا المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية بخروج مُبكّر ومُؤسف من دور المجموعات، محتلاً المركز الثالث. مشوار “صقور الجديان” في البطولة كان أشبه بفيلم درامي يحمل في طياته صدمة البداية وقوة العودة، لكن النهاية جاءت مُكلفة، إذ لن يكون المنتخب حاضراً في العُرس القاري المؤهل لكأس العالم.
كارثة البداية والإقالة الفورية .
شهدت الجولتان الافتتاحيتان للمنتخب السوداني انهياراً غير مسبوق، وضع علامات استفهام كبرى حول جاهزية الفريق. بدأت الكوارث بخسارة فادحة أمام تنزانيا بنتيجة ثقيلة (0-6)، تبعتها صدمة أكبر أمام الجارة أوغندا بهزيمة تاريخية بلغت تسعة أهداف نظيفة (0-9).
هذه النتائج الكارثية، التي استقبلت فيها شباك السودان 15 هدفاً في مباراتين فقط، كانت كفيلة بإحداث زلزال إداري. وعلى الفور، اتخذ اتحاد الكرة قراراً جريئاً بـ إقالة الجهاز الفني بقيادة الدكتور معتصم خالد. وتم تكليف المدرب المخضرم برهان تيه، المشرف على المنتخبات، بقيادة الدفة الفنية في محاولة لتصحيح المسار ومنع المزيد من الانهيار.
صحوة “تيه” والفوزان المُقنعان .
تحت القيادة الجديدة للمدرب برهان تيه، ظهر المنتخب السوداني بوجه مغاير تماماً، مُظهراً شخصية قتالية وإمكانيات كامنة لم تظهر في بداية البطولة مستفيدا من تواضع الخصوم .
جاءت الصحوة عبر بوابة جيبوتي؛ حيث تمكن ناشئو السودان من تحقيق فوز مستحق بنتيجة (3-1)، وشهدت المباراة تسجيل أهداف جميلة أعادت الثقة للجماهير وأثبتت قدرة اللاعبين على المنافسة واكدت علي ان الموهبه الفطريه حاضره تحتاج فقط للرعايه .
استمرت هذه الروح القتالية في المباراة الختامية أمام بوروندي، والتي حسمها المنتخب السوداني بهدف ثمين دون رد (1-0)، ليكمل سلسلة انتصارين متتاليين ويحصد ست نقاط.
الخروج برأس مرفوع ولكن بقلب حزين
بالرغم من هذا الأداء المشرف في الجولتين الأخيرتين، لم تكن النقاط الست كافية لانتزاع إحدى بطاقات التأهل. أنهى السودان البطولة في المركز الثالث في المجموعة، خلف المتصدرة تنزانيا والوصيفة أوغندا التي حجزت بطاقة التأهل الثانية، فيما تذيلت بوروندي وجيبوتي الترتيب.
إن خروج المنتخب يُعد مُؤسفاً للغاية، خاصة أن الأداء المتأخر أظهر إمكانيات الفريق الفنية التي ضاعت بسبب البداية الكارثية وسوء الإعداد الذي يتحمله الإتحاد السوداني لكرة القدم
هذا الخروج يعني غياب السودان عن كأس الأمم الأفريقية للناشئين، وبالتالي الابتعاد عن فرصة المنافسة على التأهل لكأس العالم.
الخلاصة: إن ما حدث لمنتخب الناشئين هو درس قاسٍ يؤكد أهمية الإعداد المُحكم والاستقرار الفني قبل خوض الاستحقاقات القارية، وأن تغيير المدرب أثناء البطولة، رغم تأثيره الإيجابي الواضح، لا يمكنه محو أثر الإخفاقات المُبكرة. يجب على الاتحاد السوداني استغلال هذه التجربة في بناء جيل صاعد قادر على تمثيل البلاد بقوة في المحافل الدولية مستقبلاً.




