
كيغالي : محمد الوسيله
يخوض نادي المريخ السوداني، عملاق الكرة السودانية، فصلاً جديداً من تاريخه في الدوري الرواندي الممتاز. هذه التجربة، التي فرضتها ظروف البلاد، بدأت بانتصار مدوٍ أعقبه تعثر مفاجئ، لتضع النادي في صدارة المشهد الرياضي .
▫️البداية الواعدة : بصمة المحترفين
انطلقت مسيرة المريخ في الدوري الرواندي ببشرى سارة، حيث حقق الفريق أول انتصار له بنتيجة 2-0. لم يكن الفوز مجرد نتيجة، بل كان تأكيداً على جودة التعاقدات الأجنبية؛ حيث تألق لاعب الطرف الأيمن اليساري المميز داؤودا با بتسجيل الهدف الاول من تسديده من خارج خط الثمانية عشر ، وأضاف محمد تيه أسد الهدف الثاني.
في تلك المباراة، ظهرت لمحات فنية ممتازة، خاصة من المحترفين بانغورا وداؤودا با، مما عكس جاهزية فردية عالية وقدرة على السيطرة على مجريات اللعب ضد فرق لعبت اكثر من 8 جولات في الدوري الرواندي. هذا الانتصار وضع المريخ في مسار إيجابي، مكرساً النية على استغلال هذه التجربة في الحفاظ على تنافسية عالية.
عثرة “بوجيسيرا”.. جرس إنذار تكتيكي
لكن قطار الانتصارات توقف سريعاً بتلقي المريخ هزيمة مفاجئة أمام فريق بوجيسيرا بنتيجة 0-1. لم تكن الخسارة في حجم النتيجة، بل في توقيتها والخصم، الذي يعد من الفرق التي تحتل مراكز متأخرة في سلم الترتيب.
أؤكد أن الهدف الوحيد الذي ولج مرمي المريخ كان بمثابة هدية للخصم، حيث جاء من كرة ثابتة (ركنية) كشفت عن خلل واضح في التمركز والتنظيم الدفاعي. هذا النوع من الأخطاء لا يجب أن يتكرر في “مساحة التطور” التي يهدف إليها المريخ في رواندا، والتي يفترض أن تكون مسرحاً لمعالجة الهفوات التكتيكية قبل أي استحقاق قاري قادم.
▫️ القنبلة الموقوتة: 10 محترفين في التشكيلة!
بعيداً عن النتائج، فجرت تشكيلة المريخ في مباراة بوجيسيرا قنبلة نقاشية حقيقية، أثارت القلق في الأوساط الرياضية والإعلامية السودانية. فقد اعتمد المريخ في تلك المباراة على 10 لاعبين محترفين أو مجنسين في التشكيلة الأساسية، ليبقى مجتبى فيصل هو اللاعب السوداني الوطني الوحيد الممثل في الميدان.
أري أن هذا التوجه يمثل “سابقة سودانية” قد تكون خطيرة على المدى الطويل، إذ يطرح سؤالاً مصيرياً حول مستقبل كرة القدم الوطنية:
“إذا كان ناديي القمة يعتمدان وبشكل كامل على العنصر الأجنبي، فمن سيمثل القاعدة الأساسية لـ ‘صقور الجديان’ في البطولات القارية والتصفيات الدولية القادمة؟”
هذا القلق يتصاعد مع تزايد حاجة المنتخب الوطني للمواهب المحلية الجاهزة للمنافسة. ففي الوقت الذي يسعى فيه المريخ للحفاظ على مستواه التنافسي، يجب أن لا يكون ذلك على حساب تضييق قاعدة اللاعبين الوطنيين المؤهلين للعب في المباريات الكبرى.
الموازنة الصعبة: نادٍ ومهمة وطنية.
إن تجربة المريخ في رواندا تمثل اختباراً حقيقياً للإدارة للوصول إلى الموازنة الصعبة؛ وهي الحفاظ على الكفاءة الفنية اللازمة للمنافسة مع توفير فرص التطور للاعبين السودانيين. إذ يجب أن تستغل الفترة الحالية لتكون فترة إعداد حقيقية، حيث يُمنح فيها المدرب الوقت الكافي لتقييم جميع العناصر والعمل على إزالة الأخطاء التكتيكية الواضحة.
الكرة الآن في ملعب الجهاز الفني والإداري للمريخ لإثبات أن هذه المشاركة لن تخدم النادي فقط، بل ستعود بالفائدة على المنظومة الكروية السودانية بأكملها.




