
لوبومباشي : محمد الوسيله
▫️بنتيجة التعادل الإيجابي (1-1) عاد الهلال السوداني من رحلته الأفريقية الشاقة لمواجهة سانت إيلوا لوبوبو الكونغولي. هذه النقطة، ورغم أنها أبقت “سيد البلد ” في صدارة المجموعة مناصفة مع صن داونز الجنوب إفريقي برصيد أربع نقاط لكل منهما، إلا أنها حملت معها إشارات حمراء وأزمة تراجع في الأداء بشكل مخيف في الثلث الأخير من المباراة.
▫️بداية مثالية وتألق “نجم الشوط الأول”
دخل الهلال المباراة بتنظيم ثابت (4-2-3-1)، مع بعض التغييرات أبرزها مشاركة الحاج ماديكي كبديل لصلاح عادل، ومشاركه كابتن الهلال محمد عبدالرحمن الغربال بديلا لجان كلود الموقوف من لجنة الانضباط ، وإقحام المهاجم صنداي أيدوتونجي على الجناح، في مركز غير مألوف بالنسبة له.
لم ينتظر الفريق طويلاً ليُثبت تفوقه، فبعد أقل من عشر دقائق، سجل روفَا هدف التقدم، ليؤكد اللاعب حضوره الدائم في المباريات الكبرى. وجاء الهدف نتيجة عمل فردي مذهل للاعب الجناح الإيفواري كوليبالي، الذي خطف الأضواء بكونه “أفضل لاعب في الشوط الأول”. تميز كوليبالي بسرعته ومهارته العالية في المواجهات الفردية (واحد ضد واحد)، وقدرته على اختراق دفاع الخصم، مما أتاح للفريق فرصة حسم اللقاء مبكراً.
قدم خط الدفاع في الهلال مستوي مميز جدا في الشوط الأول. كما وشهد المحور الدفاعي تميزاً واضحاً للحاج ماديكي، الذي أثبت جدارته بتفوقه في الكرات الهوائية والعمل الجماعي .
الانهيار التكتيكي والبدني بعد الدقيقة 60
كان التحول السلبي الأبرز في اللقاء هو التراجع المفاجئ في أداء الهلال الذي بدأ من الدقيقة 60 واستمر حتى النهاية. هذا التراجع، الذي أفقده الشكل الهجومي بالكامل، واسبابه ثلاثة عوامل محورية:
النقص في المعدل البدني المزمن:
▫️ نتيجة لعدم خوض الهلال مباريات دوري منتظمة، ظهر الاستنزاف البدني واضحاً على اللاعبين الرئيسيين، مما أفقدهم القدرة على الضغط والحفاظ على الكثافة في منطقة وسط الملعب في الأوقات الحاسمة.
خفوت نجم كوليبالي:
▫️تراجع مستوى كوليبالي بعد حوالي 50 دقيقة كان له تأثير مباشر على القوة الهجومية للهلال، كونه اللاعب الوحيد القادر على القيام بالتحولات السريعة واختراق الدفاعات.
▫️تبديل أثقل الكاهل الدفاعي:
زاد التراجع حدة بعد التبديلات التي أجراها المدرب، وبالأخص إقحام أوبريسوس بيتروس بديلاً للغربال. ورغم أن بيتروس لاعب دفاعي، إلا أن هذا التغيير ساعد في بقاء الفريق في منطقته وألغى فرص الهجمات المرتدة، ما زاد من الضغط المتواصل من فريق لوبوبو، الذي استشعر خوفه من الخسارة على أرضه وبين جماهيره.
▫️الأخطاء الفردية وثغرة العرضيات
استغل لوبوبو حالة التراجع ليسجل هدف التعادل في الدقيقة 80، والذي جاء من عرضية، لتتأكد نقطة ضعف الهلال في التعامل مع الكرات المعكوسة. سانت لوبوبو سجل معظم أهدافه الأخيرة (ضد صن داونز والمريخ) بنفس الطريقة، ورغم ذلك سمح دفاع الهلال لهم بفرص تجاوزت الأربع أو خمس كرات خطيرة من العرضيات.
▫️هنالك خطأ ساذج وكارثي” كاد أن يكلف الهلال الهدف الأول لولا العناية الإلهية، ارتكبه الحارس فريدو دراغو، مثل هذه الأخطاء في البطولات الأفريقية تفقِد الفريق نقاطاً حاسمة.
▫️تقييم النتيجة واستشراف المستقبل
على الرغم من مرارة فقدان نقطتين كانتا في المتناول، اري أن نقطة من خارج الديار تظل نتيجة “إيجابية” في معطيات دوري أبطال أفريقيا، وتُعد أفضل بكثير من الخسارة التي كانت ستجعل لوبوبو متساوياً مع الهلال في النقاط.
التحدي الأكبر الآن أمام الهلال هو استغلال فتره توقف البطوله الأفريقية التي تتجاوز الشهر ونصف للتحضير البدني والنفسي قبل مواجهتي صن داونز، والعمل على معالجة المشاكل الدفاعية المتعلقة بالعرضيات، وإيجاد حلول تكتيكية للحفاظ على مستوى الأداء المرتفع الذي يظهر به الفريق في الشوط الأول، لضمان حجز إحدى بطاقتي التأهل للدور القادم.




