الأخبار

شرخ في جدار ليفربول: صدام صلاح مع آرني سلوت يهزّ النادي ويفتح باب الرحيل

تعيش أروقة ليفربول واحدة من أكثر الأزمات توتراً في عهد المالكين الأميركيين، بعدما تفجّر الخلاف بين النجم المصري محمد صلاح والمدرب آرني سلوت، ليضع مستقبل أحد أعظم لاعبي النادي على المحك. ورغم أن كرة القدم شهدت عبر التاريخ العديد من الصدامات بين اللاعبين والمديرين الفنيين—من تصريحات روي كين المدمّرة ضد ميك مكارثي في 2002، إلى خلاف ديفيد بيكهام مع السير أليكس فيرغسون—إلا أن خلاف صلاح وسلوت يُعدّ من أخطر الأزمات التي تهدد استقرار ليفربول في السنوات الأخيرة.

صلاح، الذي غاب عن التشكيلة الأساسية لثلاث مباريات متتالية، خرج بتصريحات غاضبة اعتبرها النادي خرقاً لقواعده الذهبية القائمة على الانضباط والوحدة والتعامل الداخلي مع الأزمات. ورغم مشاركته في تدريبات الاثنين، قررت إدارة ليفربول استبعاده من رحلة الفريق إلى ميلانو لمواجهة إنتر في دوري الأبطال، في رسالة واضحة: النادي هو صاحب القرار، وليس الأفراد.

الصدام يضع صلاح ضمن قائمة طويلة من الأسماء الكبيرة التي شهدت نهايات متوترة مع أنديتها. ديفيد بيكهام غادر مانشستر يونايتد بعد حادثة “الحذاء الطائر” الشهيرة، ومسعود أوزيل اضطر للرحيل من آرسنال رغم التعاطف الجماهيري معه، وماريو بالوتيلي تشابك مع روبرتو مانشيني في تدريبات مانشستر سيتي. وفي كل تلك الحالات، كانت الحقيقة واحدة: لا لاعب أكبر من النادي.

إحصائيات صلاح لعبت دوراً في تعقيد الموقف. فقد سجل 7 أهداف فقط في آخر 30 مباراة، مقارنة بـ25 هدفاً في الثلاثين التي سبقتها، وهو مؤشر لا يغفله ليفربول ولا إدارته التحليلية FSG، خاصة في ظل بلوغ النجم المصري سن 33 عاماً. ورغم اعتراضاته، لعب صلاح 1,119 دقيقة هذا الموسم، وهو رقم لا يدعم شكواه بأنه “غير مُستخدم”.

ورغم أن إرث صلاح في ليفربول لن يُمس—250 هدفاً، 113 صناعة، 8 ألقاب بينها دوري الأبطال والدوري الممتاز—إلا أن قواعد النادي التي أسسها بيل شانكلي لا تسمح بأن تكون العلاقة فوق الانضباط. ومع تراجع نتائج الفريق (4 انتصارات فقط في آخر 15 مباراة)، يدرك ليفربول أن دعم سلوت في هذه المرحلة ضرورة، وأن السماح لصلاح بالسيطرة على المشهد سيقوض مكانة المدرب.

المؤشرات كلها تتجه نحو نهاية القصة. ليفربول يدرس بيع صلاح في يناير قبل ذهابه لكأس الأمم الأفريقية، مع اهتمام كبير من أندية الدوري السعودي مثل الهلال والاتحاد، في صفقة قد تجلب للنادي رسوماً مهمة وتُخفّض راتب اللاعب المرتفع نحو £400,000 أسبوعياً. وفي حال رحيله، يمكن للنادي التحرك نحو أهداف بديلة مثل أنطوان سيمينيو أو غيره من المواهب الشابة.

الأزمة تتجاوز الأرقام والتكتيك؛ إنها مسألة عاطفية أيضاً. فصلاح يفتقد انسجامه المعتاد مع ألكسندر أرنولد، ويفتقد بشدة صديقه الراحل ديوغو جوتا، كما يعاني من تغيّرات مستمرة خلفه في مركز الظهير الأيمن. ومع ذلك، يبقى ليفربول محكوماً بمبدأه الأبدي: مصلحة الفريق فوق كل شيء.

وبينما يشعر صلاح بأنه “أُلقي به تحت الحافلة”، يرى النادي أنه هو من ألقى نفسه خارج المسار. ومع رغبة الإدارة في تسريع عملية تجديد الفريق، تبدو النهاية أقرب من أي وقت مضى. صلاح هو الماضي العظيم، أما المستقبل فيحمله جيل جديد يقوده أسماء مثل فلوريان فيرتز وألكسندر إسحاق.

وبين التاريخ والواقع، يبدو أن ليفربول يستعد لوداع أحد أعظم لاعبيه، في خطوة ستعيد تشكيل ملامح الفريق لسنوات قادمة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى