“صقور الجديان تتلقى صفعة قاسية: الجزائر تسحق السودان بثلاثية وتُعمّق جراح شعب منهك”

كتب: معاوية أبوالريش
في ليلة كان السودانيون يترقبونها بقلوب متعطشة لبصيص أمل وسط عتمة الحرب والمعاناة، جاءت الهزيمة الثقيلة أمام الجزائر بثلاثية نظيفة لتُضيف مرارة جديدة إلى كأس الأحزان التي يتجرعها شعب يرزح تحت نير حرب عبثية منذ أبريل 2023.
“بداية كارثية وخطة تكتيكية مثيرة للجدل”
لم يمهل “الخضر” الجزائريون أشقاءهم السودانيين حتى التقاط الأنفاس، فخلال الدقائق الخمس الأولى، انقضّ المخضرم رياض محرز كالصاعقة ليهز شباك منجد النيل، في مشهد أربك حسابات المدير الفني الغاني كواسي أبياه ولاعبيه على حد سواء.
وقد أثارت الخطة التكتيكية التي تبناها أبياه موجة عارمة من الانتقادات، إذ اعتمد على خط دفاع متقدم أمام خصم يتقن فنون اللعب في المساحات، ويمتلك ترسانة من المهارات الفنية الرفيعة والخبرات التي تمكنه من تفكيك أعتى الدفاعات. كان الرهان على مصيدة التسلل محفوفاً بالمخاطر أمام منتخب جزائري يجيد فتح اللعب عبر الأطراف واختراق العمق بمهارة فائقة.
“أنانية فردية وفرص ضائعة”
رغم الصدمة المبكرة، حاول صقور الجديان النهوض من كبوتهم ومعادلة كفة الميزان. وسنحت للظهير الأيمن ياسر جوباك فرصتان ذهبيتان كان بإمكانهما تغيير مسار المباراة، لكن الأنانية الفردية حالت دون ذلك. ففي اللقطة الأولى، اختار جوباك التسديد المباشر نحو الحارس الجزائري زيدان عوضاً عن التمرير لزميله محمد عيسى الذي كان يتموضع في موقع مثالي للتسجيل، في مشهد يعكس غياب الروح الجماعية والوعي التكتيكي.
“طرد متهور يقصم ظهر الأمل”
ثم جاءت الطامة الكبرى بطرد اللاعب صلاح عادل بالبطاقة الحمراء، في لقطة تعكس تهوراً غير مبرر وانعداماً للنضج الكروي. فاللاعب الذي كان قد تلقى بطاقة صفراء، لم يأخذ حذره، بل ارتكب حماقة أخرى بتدخله الخشن على اللاعب الجزائري، ليترك فريقه يصارع بعشرة لاعبين أمام آلة جزائرية جبارة.
استغل المنتخب الجزائري النقص العددي بحنكة واحترافية، وأضاف محرز هدفه الثاني، قبل أن يختم مازا الحصاد بالهدف الثالث، معلناً نهاية مأساوية لأحلام كانت واهية منذ البداية.
“دراما بوركينية وقلب للطاولة”
وفي المباراة الأخرى في ذات المجموعة، شهدنا دراما من طراز آخر، حيث نجح منتخب بوركينا فاسو في قلب الطاولة على غينيا الاستوائية رغم تأخره بهدف. صمد الغينيون حتى الدقيقة التسعين رغم النقص العددي، لكن الوقت الإضافي (ثماني دقائق) كان كفيلاً بأن يشهد هدفين بوركينيين خاطفين حولا الهزيمة إلى انتصار ثمين.
” واقع مرير وحسابات معقدة”
بهذه النتائج، تصدرت الجزائر المجموعة برصيد ثلاث نقاط، تلتها بوركينا فاسو بذات الرصيد ولكن الغلبة للجزائر بفارق الأهداف المسجلة ، فيما حلت غينيا الاستوائية ثالثة، ليستقر منتخبنا الوطني السوداني في قاع الترتيب، حاملاً على كاهله عبء هزيمة قاسية وأداء باهت افتقر إلى الروح القتالية والحكمة التكتيكية.
في النهاية، لم يكن السودانيون يطلبون المعجزات، بل مجرد أداء يليق بآلامهم وينسيهم ولو للحظات قسوة واقع تطحنهم فيه الحرب وغلاء الأسعار. لكن ما حدث في الملعب كان انعكاساً مريراً لواقع أشد مرارة: غياب المسؤولية، وافتقاد الروح الجماعية، وضياع البوصلة في زمن الأزمات.




