مقالات

سقط عمورة.. ونهض لومومبا – معاوية الجاك

ميشيل كوكا مبولادينجا.. أو لومومبا.. المشجع الكنغولي الشهير والبسيط في العُرس الرياضي الحالي للقارة السمراء بدولة المغرب، بطولة الأمم الأفريقية.. أصبح لومومبا احد الملامح الرئيسية السمحة في بطولة الأمم الأفريقية.. وأشهر من عشرات نجوم البطولة.. إنتهج طريقته الخاصة في مؤازرة منتخب بلاده الكنغو الديمقراطية.. بالوقوف مُتسمراً على مقعدٍ طوال زمن المباراة.. حتى حسبوه صنماً بلا روح.. ليكتشفوا بُعد وعُمق ما يرمي إليه.. حضر ميشيل لمهمةٍ أخرى غير التي يؤديها منتخب بلاده على ارض الملعب.. جاء ليعرِّف الناس برمز النضال باتريس لومومبا.. وكنغو الصمود..
برمزيته وإشارته الشهيرة عرف العالم من هو البطل الكنغولي الشهير باتريس لومومبا.. أيقونة النضال في الكنغو لطرد المستعمر البلحيكي..
داخل أرض الملعب واجهت الجزائر منتخب الكنغو.. وفاز محاربو الصحراء بهدف عمورة.. بعد أربعة أشواطٍ متواصلة قضاها لومومبا وقوفاً وبيدٍ مرفوعة لا تعرف الإرتعاش.. فازت الجزائر بهدف محترف فولفسبورغ الألماني محمد الأمين عمورة.. والذي فرح بهدفه عبر إحتفالية قاسية وهو يسخر من (صنم) المدرجات ميشيل البسيط.. سقط عمورة على الأرض ورفع يده كما يفعل لومومبا.. ولم يدري عمورة أنه سقط في نظر الإنسانية.. سقط عمورة ونهض لومومبا.. إهتزت شباك الكنغو فسقطت دموع ميشيل البسبط.. وسقطت معها دموع الملايين من عشاق المستديرة تعاطفاً وحزناً وحبا.. ترجل لومومبا بهدوء وهو يرى هدف عمورة داخل شباك منتخب بلاده وكأنها سكينة غُرِست في أحشائه.. مسح دموعه برفق وترجل بهدوء.. فهي المرة الأخيرة التي يعتلي فيها المنصة..
غداً نودع مونديال أفريقيا.. وسينسى الناس كثيراً من تفاصيله.. ولكنهم حتماً لن ينسون لومومبا.. ولن تُسقِط ذاكرتهم تلك اللوحة الجميلة..
هو لومومبا الذي جعل وبطريقته الخاصة المختلفة.. من الصمت صخباً وجمالاً..
عاد ميشيل إلى الكنغو.. فقد إنتهت المهمة.. وترك ذكرى سيخلدها الزمن ويذكرها التأريخ.. فقد حفر بعفويته، إسماً في مخيلة العالم.. ورسم لوحةً ستحتفظ بها ذاكرة افريقيا على دفاتر التأريخ.. وستستدعيها للدروس لمقبل الأجيال..
شكراً الإتحاد الجزائري لكرة القدم وهو يكرم ميشيل لومومبا.. ليغفر بعضاً مما إقترفه عمورة من قسوةٍ في حقه.
وأخيراً نقول للومومبا شكراً لك وأنت تجعل من صمتك النبيل حدثاً حرك كل السكون..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى