مقالات

نهاية الانبطاح… حين يصبح اللاعب أكبر من القميص ويسقط المشروع الرياضي

ما يحدث اليوم ليس مجرد تعثر عابر، ولا نتيجة مباراة سيئة بتشكيلة شبه احتياطية، بل هو إعلان صريح عن نهاية مرحلة وبداية انكشاف مشروع كامل. هذه هي نهاية الانبطاح، حين يُرفع اللاعب فوق النادي، ويُقدَّم الاسم على الفكرة، والعائد المالي على المنطق الرياضي.

الآن فقط، بات واضحًا أن مشروع ريال مدريد لم يعد مشروعًا رياضيًا بحتًا، بل تحول إلى كيان اقتصادي بواجهة كروية. أرقام، تسويق، قمصان تُباع بالملايين، وشعبية تتضخم… لكن على أرض الملعب؟ الفراغ يتسع، والنتائج لا تواكب الضجيج.

الأكثر إيلامًا أن الحديث لا يدور عن نقص في الجودة. على العكس تمامًا. أسماء كبرى، نجوم عالميون، مواهب قادرة على صناعة الفارق. أسماء لو وُضعت بين يدي مدرب مثل هانز فليك في برشلونة، لكانت النتيجة فريقًا لا يُقهر، ثلاثية أبطال، هيمنة على القمم، وأقوى هجوم في العالم. الفارق ليس في اللاعبين، بل في الفلسفة.

العيب قد لا يكون في المدرب نفسه، ولا في التفاصيل الفنية الصغيرة، بل في عقلية تُدار بها المنظومة: تفكير مالي بحت، واستثمار بلا روح، وإهمال واضح لبناء مشروع رياضي متكامل له هوية، وانضباط، وسقف واضح لا يتجاوزه أي نجم مهما كان اسمه.

ما فائدة الشعبية الجارفة والقوة التسويقية الخيالية، إذا لم تُترجم إلى تأثير حقيقي داخل المستطيل الأخضر؟ ضم مبابي وأسماء رنانة في بداية الموسم كان يجب أن يكون ذروة مشروع رياضي، لا غلافًا لفراغ داخلي. لكن ما حدث هو العكس: بريق خارجي، وهشاشة داخلية.

وما زلنا في البداية. الخسارة اليوم رياضية، نعم. لكن الأخطر أنها تمهّد لخسارة أكبر. فإذا استمرت سياسة الخضوع للأسماء، وغياب الصرامة الرياضية، فلن تكون النتائج السلبية حكرًا على الملعب فقط. عاجلًا أم آجلًا، ستمتد الخسارة إلى المال، والاقتصاد، وحتى الشعبية نفسها.

كرة القدم لا تُدار بالعواطف ولا بالأرقام وحدها. تُدار بالمشروع، بالفكرة، وبقميص يكون أكبر من أي لاعب. ومن ينسَ هذه القاعدة، مهما كان تاريخه، سيدفع الثمن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى