
في مثل هذا اليوم من عام 2023، فجّرت إذاعة كادينا سيرمفاجأة مدوية بكشفها فتح تحقيق من النيابة العامة بشأن دفعات مالية بلغت في مرحلتها الأولى 1.4 مليون يورو، سدّدها برشلونة بين عامي 2016 و2018 إلى شركة يملكها الحكم السابق خوسيه ماريا إنريكيز نيغريرا، الذي كان يشغل آنذاك منصب نائب رئيس اللجنة الفنية للحكام.
ومع اتساع التحقيقات، ارتفع إجمالي المبالغ إلى 8.4 مليون يورو خلال الفترة الممتدة من 2001 حتى 2018، ما أدى إلى توجيه الاتهام إلى سبعة أشخاص، بينهم النادي الكتالوني بصفته كيانًا قانونيًا.
بداية القضية
تعود جذور الملف إلى وكالة الضرائب الإسبانية التي رصدت مدفوعات جرى التصريح بها ضريبيًا بشكل غير دقيق، دون إثبات واضح لطبيعتها. ونُفذت التحويلات عبر شركات مرتبطة بنيغريرا ونجله خافيير.
واعترف برشلونة بوجود المدفوعات، مؤكدًا أنها مقابل خدمات استشارية وتقارير تحكيمية، في حين أقر نيغريرا لاحقًا بعدم وجود وثائق فعلية تثبت تلك التقارير.
المتهمون والتهم المحتملة
يشمل التحقيق نيغريرا ونجله، إلى جانب رئيسي برشلونة السابقين ساندرو روسيل وجوسيب ماريا بارتوميو، ومديرين تنفيذيين سابقين، إضافة إلى النادي.
وتتراوح التهم بين سوء الإدارة، وتزوير المستندات، والفساد الرياضي.
وسقط الشق الرياضي المحتمل بالتقادم وفق قانون الرياضة لعام 2022، الذي حدّد مهلة ثلاث سنوات للمخالفات الجسيمة جدًا، ما أثار جدلاً واسعًا حول العقوبات التي كان يمكن أن تصل إلى حد الهبوط.
مسار التحقيق وتدخل ريال مدريد
انضم ريال مدريد إلى القضية بصفته طرفًا متضررًا، مطالبًا بالحصول على تقارير مالية موسعة، غير أن القضاء رفض بعض طلباته.
وأدلى عدد من الشخصيات بشهاداتهم، من بينهم رئيس برشلونة الحالي خوان لابورتا، الذي نفى أن تكون المدفوعات قد هدفت إلى التأثير على الحكام، إضافة إلى المدربين السابقين لويس إنريكي وإرنستو فالفيردي، اللذين أكدا عدم اطلاعهما على تقارير تحكيمية منسوبة لعائلة نيغريرا.

وفي يناير الماضي، ثبتت واقعة دفع 8.4 مليون يورو بعد تسلم المحكمة نسخًا من الشيكات البنكية.
ماذا بعد؟
لا تزال القضية مفتوحة بعد تعاقب ثلاثة قضاة عليها دون صدور حكم نهائي. ومن المنتظر عقد جلسات جديدة في أبريل، قبل أن تصدر القاضية قرارها بشأن استكمال الإجراءات.
وفي تطور لافت، طلب محامي نيغريرا إخضاع موكله لتقييم طبي جديد، بدعوى تفاقم التدهور الإدراكي لديه، تمهيدًا للنظر في إمكانية استبعاده من المسار الجنائي، رغم أن تقريرًا سابقًا أكد أهليته العقلية للمثول أمام القضاء.
وبين اتهامات ثقيلة ونقاط غامضة، تبقى “قضية نيغريرا” واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل في تاريخ الكرة الإسبانية، بانتظار كلمة القضاء الحاسمة




