دوري أبطال أوروبا

“كامب نو يبتلع الطيور.. برشلونة يُحلّق بسُباعية ويُعلن عودة الملك!”

كتب: معاوية أبو الريش
في ليلة أوروبية استثنائية ستظل محفورةً في ذاكرة عشاق الكرة الجميلة، أشعل ملعب كامب نو نيرانه ورفع راياته العالية احتفاءً بعودة الزعامة الكتالونية إلى قلب القارة العجوز. برشلونة لم يكتفِ بالتأهل، بل أعلن بصوت مدوٍّ أنه عاد بكل ثقله حين سحق ضيفه نيوكاسل يونايتد الإنجليزي بسُباعية مقابل هدفين لا غير، في إياب دور الستة عشر من دوري أبطال أوروبا للموسم 2025-26، ليحسم تأهله بمجموع إجمالي ساحق بلغ ثمانية أهداف مقابل ثلاثة عبر المباراتين.
“شوط أول مثير.. والطيور تقاتل قبل أن تسقط”
لم تكن السهرة نزهةً هيّنة في أجوائها الأولى. دخل نيوكاسل أرض الكامب نو بروح المحارب الذي لا يهاب، وكأنه جاء ليصنع المفاجأة لا ليُودّع البطولة. ومنذ الدقائق الأولى كانت الرسالة واضحة: الطيور السوداء والبيضاء ليست هنا لتستسلم.
فتح برشلونة باب التسجيل مبكرًا في الدقيقة السادسة عبر البرازيلي رافينيا الذي لوّح بفرحته أمام جماهيره، غير أن نيوكاسل ردّ بسرعة وعدل النتيجة في الدقيقة الخامسة عشرة بعد تمريرة ذكية انتهت بهدف إيلانجا. عاد برشلونة من جديد ليتقدم بالهدف الثاني عبر مارك بيرنال الشاب الواعد في الدقيقة الثامنة عشرة، إلا أن نيوكاسل أبهر الجميع مرةً أخرى حين سجّل إيلانجا هدفه الثاني في الدقيقة الثامنة والعشرين معادلًا النتيجة مجددًا. كان الشوط الأول مسرحًا لمبارزة حقيقية بين فريقين يريد كل منهما إثبات نفسه. لكن قُبيل نهاية الشوط الأول توهّجت عبقرية برشلونة لامين يامال في اللحظة الفاصلة، وسجّل الهدف الثالث لصاحب الأرض في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول من علامة الجزاء ليمنح الفريق الكتالوني أفضلية نفسية هائلة قبل دخول الغرف.
“الشوط الثاني.. كابوس أسود وأبيض لا ينتهي”
فُتح باب الغرف ليخرج منه برشلونة جديد، أكثر ضراوةً وأشد شراسةً. كأن هانزي فليك ضخّ في عروق لاعبيه في الاستراحة مزيجًا من الحماسة والخطة المحكمة، فتحوّل نيوكاسل في غضون دقائق من منافس يحلم بالعودة إلى فريق مذهول مشلول أمام الجرّافة الكتالونية.
أربعةٌ وخمسةٌ وستةٌ وسبعة.. هكذا تتالت الأهداف في الدقائق 51 و56 و61 و72 دون أن يجد نيوكاسل ردًّا أو مخرجًا. أربعة أهداف في الشوط الثاني وحده، رقمٌ يعكس حجم الهيمنة الكاملة التي مارسها فريق فليك على نظيره الإنجليزي الذي بدا وكأن خيوط المباراة قد انفلتت منه تمامًا.
والأرقام تُعمّق الصورة أكثر مما تُوضّحها: 63% حيازةً للكرة مقابل 37% لنيوكاسل، و19 تسديدةً منها 13 مباشرة على المرمى، في مقابل 9 تسديدات فحسب لنيوكاسل. أرقامٌ تقول بوضوح إن هذا لم يكن مجرد انتصار بل كان إعلان هيمنة.
“ما وراء النتيجة.. أربعة مكاسب كبرى”
خرج برشلونة من هذه الليلة بأكثر من مجرد بطاقة تأهل، بل حمل في جعبته مكاسب تتجاوز حدود الملعب:
أولًا – ربع النهائي الأوروبي: عبر البارسا إلى دور الثمانية بكل جدارة ليضرب موعدًا مرتقبًا مع الفائز من مواجهة توتنهام وأتلتيكو مدريد، وهو ما يعني أن الكلاسيكو الإسباني الأوروبي واردٌ جدًا، مواجهةٌ من العيار الثقيل تستحق كل هذا الانتظار.
ثانيًا – استقرار رئاسي راسخ: في موازٍ لهذه الليلة الكروية الاستثنائية، فرغت انتخابات رئاسة النادي بفوز كاسح لجوان لابورتا الذي أطاح بمنافسه فيكتور فونت بفارق كبير، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ النادي الكتالوني قائمة على الاستقرار والطموح والمضيّ في مشروع التجديد الذي انطلق قبل سنوات.
ثالثًا – هانزي فليك يبقى: الألماني الهادئ ذو القبضة الحديدية الذي هدّد بالرحيل لو لم يفُز لابورتا، ها هو يبقى في كرسي القيادة الفنية ليواصل بناء مشروعه الكروي. وليلة السُّباعية خير شاهد على أن برشلونة في يد المدير الفني الصحيح في اللحظة الصحيحة.
نيوكاسل يودّع بشرف: لا يمكن الحديث عن هذه المباراة دون الإشارة إلى أن نيوكاسل لم يكن فريقًا مهزومًا قبل أن تبدأ المباراة. الطيور السوداء خاضت دور الستة عشر للمرة الأولى في تاريخها الكروي الممتد، وقاتلت بكل ما أوتيت من قوة في الشوط الأول، وأثبتت أنها قادمة لتبقى لا لتزور الملاعب الأوروبية الكبرى عابرةً. السقوط الكبير في الشوط الثاني لا ينفي أن الإنجليزي بذل كل ما لديه.
” الملك عاد إلى عرشه”
برشلونة اليوم ليس فقط نتيجةً تقول 7-2، بل هو مشروع كروي متكامل يجمع بين موهبة الشباب وخبرة القادة وحنكة المدير الفني. كامب نو أعاد أصواته العالية، واللقب الأوروبي الغائب منذ سنوات يبدو أقرب مما كان في أي وقت مضى.
الملك عاد.. وأوروبا تنتظر ما سيأتي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى