” المنتخب الليبي يعود بفوز ثمين من لواندا وينعش أماله في سباق التأهل لنهائيات كأس العالم”
كتب: معاوية أبوالريش
سطّر المنتخب الوطني الليبي الشقيق صفحة مجيدة في تاريخه الكروي، بتحقيقه انتصاراً مدوياً على نظيره الأنجولي بهدف نظيف في قلب لواندا وأمام جماهير غفيرة ملأت أرجاء الملعب بهتافاتها المدوية. لقد استطاع فرسان المتوسط أن يسكتوا عشرات الآلاف من المشجعين الأنجوليين الذين حضروا لمساندة منتخب “الغزلان السوداء”، وذلك بأداء بطولي يحمل في طياته كل معاني الشجاعة والإصرار والعزيمة.
لم تكن المهمة سهلة بالمرة أمام اللاعبين الليبيين، فاللعب خارج الديار وتحت ضغط جماهير متعطشة للانتصار يتطلب قدراً استثنائياً من الصلابة النفسية والقوة المعنوية، وهو بالضبط ما أظهره المنتخب الليبي طوال دقائق المباراة الـ90 إضافة الى ٨ دقائق وقت إضافي أحتسبه قاضي الجولة . لقد قاتل اللاعبون الليبيون ببسالة منقطعة النظير، وأظهروا انضباطاً تكتيكياً مثيراً للإعجاب تحت قيادة المدرب السنغالي المخضرم أليو سيسي الذي نجح في بث روح جديدة في عروق هذا المنتخب الطموح.
جاءت لحظة الحسم في الوقت المناسب عندما تألق الظهير الأيمن فاضل سلامة، الذي كان نجم المباراة بلا منازع، بتمريرة عبقرية وضعها على طبق من ذهب أمام عزو المريمي، نجم نادي الهلال والمنتخب ، الذي لم يتردد في استغلال الفرصة بضربة رأسية محكمة أسكتت الجماهير الأنجولية وأطلقت صيحات الفرح في قلوب عشاق الكرة الليبية في كل مكان. لقد كانت لحظة تاريخية بكل المقاييس، لحظة عكست مدى التطور الذي وصل إليه هذا المنتخب تحت الإدارة الحكيمة للمدرب السنغالي سيسي.
بهذا الانتصار الثمين، ارتفع رصيد المنتخب الليبي إلى ١١ نقطة، خلف المنتخب الكاميروني الذي يحتل المرتبة الثانية برصيد ١٢ نقطة ، بينما يتصدر منتخب الرأس الأخضر المجموعة برصيد ١٦ نقطة. إن هذا الوضع يضع فرسان المتوسط في موقع مثالي للمنافسة على إحدى بطاقات التأهل المباشر، خاصة مع اقتراب موعد استضافة منتخب إسواتيني المتواضع في الجولة القادمة على ملعب بنغازي الجديد، والذي يُعتبر فرصة ذهبية لحصد ثلاث نقاط إضافية والوصول إلى الـ١٤ نقطة.
لقد أثبت المدرب أليو سيسي أنه الرجل المناسب في الوقت المناسب، فقد استطاع في فترة قصيرة أن يحدث تغييراً جذرياً في فلسفة اللعب وأسلوب الأداء، وأن يعيد الثقة إلى نفوس اللاعبين الليبين الذين ظهروا في هذه المباراة كوحدة متماسكة تقاتل بقلب واحد من أجل هدف واحد. الروح القتالية التي أبداها اللاعبون والانضباط التكتيكي الذي التزموا به طوال المباراة يبشر بمستقبل مشرق لهذا المنتخب الذي يحلم بكتابة التاريخ.
إن الحلم بالوصول إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى في تاريخ الكرة الليبية لم يعد مجرد حلم بعيد المنال، بل أصبح هدفاً قابلاً للتحقيق بفضل هذا الجيل الاستثنائي من اللاعبين وبفضل الإدارة الفنية الحكيمة. والآن تقع المسؤولية على عاتق الجماهير الليبية الوفية لتقديم الدعم والمساندة لهؤلاء الأبطال الذين يحملون آمال وطن بأكمله على أكتافهم، والذين أثبتوا في لواندا أنهم قادرون على صنع المعجزات عندما تتوحد الإرادات وتجتمع القلوب على هدف واحد.





