
ربما سيكتب المؤرخون أن الأرجنتين هزمت الرأس الأخضر بثلاثة أهداف لهدفين بعد وقت إضافي وأن ليونيل ميسي حطم مزيدا من الأرقام وخاض مباراته الثلاثين في كأس العالم وأن ليونيل سكالوني بلغ مباراته المئة مدربا لبلاده لكن التاريخ كما تعلمنا الكتب لا يحتفظ بالأرقام طويلا.
ما يبقى هو تلك الليلة التي تجرأت فيها جزر صغيرة على أن تجعل بطل العالم يشك في يقينه. كان الرأس الأخضر يعرف أنه يواجه منتخبا يحمل ذاكرة أمة لكنه جاء حاملا شيئا آخر وهو شجاعة الذين لا يملكون إلا الحلم. وكلما تقدمت الأرجنتين عاد ليقول إن المصير ليس طريقا مستقيما وإن الكرة مثل الزمن لا تعترف إلا بمن يطاردها حتى النفس الأخير. أما ميسي فقد بدا كأحد أولئك الرجال الذين لا يصنعون التاريخ بقدر ما يكشفون أنه كان ينتظرهم منذ البداية. سجل وصنع وترك المباراة تمضي كما لو أنه يعرف نهايتها لكنه اكتشف مثل الجميع أن أكثر الحكايات جمالا هي تلك التي ترفض أن تنتهي حين نتوقع.
وحين سجل كريستيان روميرو الهدف الأخير لم يكن الرأس الأخضر قد خسر شيئا من عظمته فهناك هزائم لا تنقص من أصحابها لأنها تمنحهم المكان الذي عجزت الانتصارات عن منحه. ربما سيحمل البطل كأسه إلى الدور التالي لكن العالم سيحمل معه أيضا ذكرى منتخب جاء من عرض المحيط ليذكر الجميع بأن اتساع الوطن لا يشار إليه بالخرائط وإنما بالقلوب التي تؤمن به.
وهكذا انتهت المباراة كما تنتهي المتاهات دائما ووجد أحدهم ال�


