بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وبنفوس يعتصرها الألم لفقد قامة من قامات الإعلام العربي، ننعى اليوم الأستاذ الكبير والإعلامي القدير فايز عبدالهادي، مدير مكتب ” توتو كورة ” في الدوحة الذي ترجل عن صهوة الكلمة، وغادر دنيانا بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإنجاز امتدت لنحو نصف قرن.
رحل فايز عبدالهادي، لكن القلم الذي حمله عقودا لن يرحل، والأثر الذي تركه في وجدان الإعلام الرياضي العربي لن تمحوه الأيام.
رحل أحد فرسان الصحافة الرياضية، وأحد الأسماء التي ارتبطت بتاريخ مجلة الصقر في عصرها الذهبي، تلك المجلة التي كانت مدرسة إعلامية وجامعة مهنية تخرجت فيها أجيال من الصحفيين والكتاب والإعلاميين، وبلغ صداها أرجاء الوطن العربي.
ومنذ التحاقه بمجلة الصقر في سبعينيات القرن الماضي، بدأ فصل طويل من العطاء المهني، حمل خلاله رسالة الصحافة بكل أمانة، وقدم نموذجا للإعلامي الذي يجمع بين المعرفة والمهنية، وبين رصانة الكلمة ونبل الرسالة.
لم يكن الأستاذ فايز عبدالهادي مجرد صحفي يكتب خبرا أو مقالا، بل كان مدرسة قائمة بذاتها، وأستاذا ومعلما ومربيا مهنيا، تعلم على يديه كثيرون أبجديات الصحافة، وأخلاقيات المهنة، واحترام القارئ، والالتزام بالحقيقة.
كان صاحب قلم رشيق، وفكر مستنير، ورؤية عميقة، وخلق رفيع، عرفه زملاؤه ومحبو الإعلام بدماثة الخلق، والتواضع، وكرم النفس، والهدوء الذي يليق بالكبار.
وفي مسيرته الطويلة، لم تتوقف بصماته عند الصحافة الرياضية، بل امتدت إلى التلفزيون والإذاعة والعمل الإعلامي المؤسسي، وقدم برامج تركت حضورها لدى الجمهور، إلى جانب إسهاماته في توثيق الرياضة القطرية والعربية بالأرقام والوقائع والذاكرة الصحفية.
فايز عبدالهادي لم يكن اسما في سجل الإعلام فقط، بل كان جزءا من ذاكرته وتاريخه.
وإذا كانت الصحافة تفقد اليوم واحدا من أعمدتها، فإن تلاميذه ومحبيه ورفاق دربه فقدوا إنسانا عزيزا، ترك في القلوب ما هو أبقى من الكلمات، وفي المهنة إرثا سيظل حاضرا ما بقي للقلم مكان، وللصحافة رسالة.
لقد عاش محبا للكلمة، ومخلصا للمهنة، وظل وفيا للرياضة والإعلام حتى آخر الطريق، فكان بحق من أولئك الرجال الذين لا تنتهي حكاياتهم برحيلهم، لأن آثارهم تبقى شاهدة عليهم.
رحم الله الأستاذ فايز عبدالهادي، فقد كان فارسا نبيلا في ميدان الإعلام، وقامة شامخة في بلاط الصحافة، وصوتا صادقا في زمن كانت للكلمة فيه هيبتها وللقلم فيه مكانته.
خالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرته الكريمة، وإلى أسرة مجلة الصقر، وإلى زملائه ورفاق دربه في التلفزيون والإذاعة والصحافة القطرية، وإلى الأسرة الإعلامية في مصر وقطر، وإلى كل الإعلاميين والرياضيين في الوطن العربي الذين عرفوا الفقيد وقدروا مسيرته.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يكرم نزله، ويوسع مدخله، وأن يلهم أهله ومحبيه وزملاءه الصبر والسلوان.
رحم الله فايز عبدالهادي، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.
إنا لله وإنا إليه راجعون.




