
يبدو أن النكتة المتكررة حول تحسّن أداء لاعبي مانشستر يونايتد بعد مغادرتهم النادي قد وجدت مثالها الأحدث في المهاجم الدنماركي راسموس هويليوند، الذي بدأ يستعيد بريقه سريعًا مع نابولي تحت قيادة أنطونيو كونتي.
لم يكن من المتوقع أن يغادر هويليوند ملعب “أولد ترافورد” هذا الصيف، إذ شارك بانتظام في وديات الفريق التحضيرية، وسجل هدفًا في الفوز الكبير على بورنموث (4-1). لكن وصول السلوفيني بنيامين شيشكو من لايبزيغ مقابل 74 مليون جنيه إسترليني غيّر كل شيء، إذ طُلب من هويليوند البحث عن نادٍ جديد. وبعد مفاوضات مع أندية ميلان وروما، انتهى به المطاف في نابولي على سبيل الإعارة مع إلزامية الشراء بنحو 40 مليون جنيه.
رغم تمتعه ببنية جسدية قوية (1.91 م)، لم يتمكن هويليوند من التألق في يونايتد بسبب طريقة اللعب التي حصرته في دور “المهاجم الهدف”، وهو أسلوب لا يبرز قدراته في التحرك واستغلال المساحات خلف الدفاعات. حتى مدربه السابق روبين أموريم أقرّ بذلك، قائلاً:
“أعتقد أن المشكلة جماعية أكثر منها مشكلة راسموس. الفريق يفتقد للتهديف والتهديد الهجومي منذ فترة.”
الأرقام تؤكد ذلك — إذ لم يسدد سوى 32 تسديدة فقط في الدوري الموسم الماضي، مقابل أكثر من 100 تسديدة لإيرلينغ هالاند في مانشستر سيتي. كما لمس الكرة داخل منطقة الخصم 82 مرة فقط خلال 32 مباراة، وهو رقم ضئيل لمهاجم أساسي في نادٍ بحجم يونايتد.
لكن الصورة مختلفة تمامًا في إيطاليا. فمع كونتي، يستفيد هويليوند من أسلوب لعب مباشر وسريع يعتمد على الكرات العمودية خلف الدفاع، مع وجود صانع الألعاب كيفن دي بروين الذي صنع له هدفين من أصل أربعة سجلها حتى الآن.
هدفه أمام سبورتينغ لشبونة في دوري الأبطال جسّد هذا التحول تمامًا؛ تمريرة بينية مثالية من دي بروين بين قلبي الدفاع، وانطلاقة قوية أنهى بها المهاجم الكرة بثقة داخل الشباك.
من الواضح أن نابولي يقدم له البيئة المناسبة للنجاح، عكس ما وجده في أولد ترافورد، حيث عانى من غياب الدعم التكتيكي والضغط الإعلامي المستمر.
هويليوند ما زال في الثانية والعشرين من عمره، ويملك الوقت الكافي لتطوير نفسه. ومع الثقة التي يمنحه إياه كونتي، قد يتحول قريبًا إلى أحد أبرز المهاجمين في أوروبا — وربما تزداد ندامة مانشستر يونايتد على التفريط به




