
يعيش نادي أرسنال الإنجليزي واحدة من أكثر فتراته استقرارًا ذهنيًا ونفسيًا منذ سنوات طويلة، تحت قيادة المدرب الإسباني الشاب ميكيل أرتيتا، الذي نجح في صناعة هوية واضحة ومتماسكة للفريق داخل أرض الملعب.
الجانرز يتصدرون سباق البريميرليغ بفارق مريح يصل إلى ست نقاط عن أقرب منافسيهم، ويقودون قطار دوري أبطال أوروبا بثباتٍ في الأداء والنتائج، ليؤكدوا أن مشروع أرتيتا قد بلغ مرحلة النضج الفني والذهني.
منذ رحيل الأسطورة آرسين فينغر، لم يعرف أرسنال طعم التتويج بلقب الدوري رغم اقترابه في مواسم سابقة، إذ كانت الأخطاء الدفاعية أو الإرهاق الذهني تُعطّل المسيرة في الأمتار الأخيرة، فينهار الفريق ويضيع مجهود موسمٍ كامل.
لكن هذا الموسم يبدو مختلفًا تمامًا؛ فـ أرسنال أرتيتا أصبح فريقًا يعرف كيف يُقاتل ويُدير المباريات الكبيرة بثقة وذكاء.
المنظومة الدفاعية بقيادة الثنائي ويليام ساليبا وغابرييل ماجالهايس تمثل أحد أقوى خطوط الدفاع في إنجلترا، حيث يجمعان بين القوة البدنية والهدوء في التمرير وبناء اللعب من الخلف، بينما يُشكل الثنائي مارتن أوديغارد وبوكايو ساكا قلب الإبداع الهجومي في وسط الملعب والأطراف، بما يمتلكانه من رؤية وتمريرات ذكية ولمسات حاسمة.
أما على دكة البدلاء، فقد تحوّل الاحتياطيون إلى “أسلحة استراتيجية” في يد أرتيتا؛ غابرييل مارتينيلي يدخل في التوقيت المثالي لتغيير الإيقاع بسرعته وانفجاراته الهجومية، فيما أثبت القادم الجديد ميكيل ميرينو أنه إضافة نوعية بخبرته وقدرته على التهديف بالقدم و الرأس ، و ايضا سيكون لإيزي دوره في وسط الميدان سواء اساسيا او إحتياطياً ليكون اضافة للثلث الهجومي للجانرز.
لقد أصبح لدى أرتيتا فريق متكامل، يملك حلولًا تكتيكية متعددة ولا يعتمد على اسم واحد فقط. الأهم من ذلك أن الإدارة آمنت بأفكاره وصبرت على مساره، فجنت الآن ثمار مشروعٍ بدأ بصعوبة لكنه يسير اليوم بخطى واثقة نحو المجد.
ويبقى السؤال الكبير الذي يشغل جماهير الجانرز حول العالم:
هل يكون هذا الموسم موسم الحصاد المنتظر وعودة أرسنال إلى منصات التتويج، أم سيستمر الحلم مؤجلًا كما في المواسم الماضية؟
الإجابات ستأتي من الميدان، لكن المؤشرات جميعها تقول إن أرتيتا على الطريق الصحيح نحو المجد.



