مقالات

تعادل الكتلان في بلجيكا يفضح عناد منظومة فليك الدفاعية

بقلم : أحمد محمود الملكي

في ليلةٍ أوروبية مثيرة على الأراضي البلجيكية، خرج برشلونة بتعادلٍ قاسٍ أمام كلوب بروج بثلاثة أهداف لكل فريق، في مباراةٍ قد تكون من الأجمل في الجولة الرابعة، لكنها أيضًا كشفت بوضوح العيوب العميقة في المنظومة الدفاعية للمدرب الألماني هانزي فليك.

الكتلان، الذين حاولوا فرض أسلوبهم المعتاد القائم على الدفاع المتقدم وضغط الخطوط، وجدوا أنفسهم في مأزقٍ حقيقي أمام سرعة وهجمات بروج المرتدة، حيث تقدم الفريق البلجيكي في ثلاث مناسبات، بينما اضطر برشلونة في كل مرة إلى مطاردة النتيجة والعودة إلى التعادل بفضل جودة لاعبيه الهجومية وشخصيتهم داخل الميدان.

لكن رغم الإصرار والعزيمة، كان واضحًا أن منظومة فليك الدفاعية أصبحت نقطة ضعف متكررة، إذ استغل الخصم المساحات الواسعة خلف الظهيرين، ليضرب دفاع برشلونة في مقتل.

عناد فليك في الإصرار على خط الدفاع العالي، رغم افتقاده للعناصر القادرة على تطبيقه بدقة، جعل الفريق يبدو هشًّا أمام أي منافس يمتلك سرعة في التحول الهجومي.

رحيل إينيغو مارتينيز زاد من معاناة هذا الخط، إذ فقد برشلونة عنصر الخبرة في التغطية والتمركز، لتظهر الثغرات بشكلٍ متكرر أمام كلوب بروج، الذي عرف كيف يقرأ فكر فليك ويضربه في نقاط ضعفه.

ولعل المدرب الألماني مطالب اليوم بمراجعة أفكاره والعودة إلى دفاعٍ متمركز أكثر صلابة، بدل الإصرار على فلسفة لم تعد تناسب أدواته الحالية.

ورغم الصورة الدفاعية المهزوزة، خرج جمهور برشلونة ببعض الإيجابيات، أبرزها عودة لامين يامال إلى التألق بعد فترة تذبذب في المستوى، حيث قدّم مباراة رائعة وساهم في تحريك الخط الأمامي بثقة وجرأة.

مباراة بلجيكا كانت اختبارًا واقعيًا لأفكار فليك؛ اختبارًا أظهر أن الشجاعة التكتيكية لا تكفي إن غابت عنها المرونة. والسؤال الذي يفرض نفسه الآن:

هل سيواصل فليك عناده في تطبيق دفاع الخط العالي مهما كانت النتائج، أم سيمنحه هذا التعادل الموجع درسًا يعيده إلى التوازن؟

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى