مقالات

تشافي ألونسو واللحظة الأخيرة

دخل تشابي ألونسو غرفة الملابس كما يدخل القائد معركته الأخيرة.
لا ضجيج ولا ابتسامة زائدة وحضور ثقيل يعرف قيمته.
كان يحمل في ذهنه خريطة دقيقة لما يجب أن يكون عليه الفريق كأن الملعب رقعة شطرنج وكأن اللاعبين قطع ينبغي أن تتحرك وفق خطة لا تخطئ.
تكلم كثيرا عن الانضباط
وعن النظام الذي لا يرحم
وعن الفريق الذي لا يخطئ مرتين. استمع اللاعبون باحترام لكن شيئا ظل معلقا في الهواء. كانوا ينفذون دون أن يؤمنوا ويعملون دون أن ينتموا ومع كل مباراة كان البناء يرتفع لكن الروح كانت تتآكل بصمت.
لم يخطئ ألونسو في الفكرة بل في الافتراض. ظن أن الجميع قادرون على أن يكونوا نسخة منه وظن أن الهيبة تصنع الولاء. وحين غادر ترك خلفه نظاما قائما بلا قلب. بعده جاء أربيلوا من مسافة مختلفة.
لم يدخل بخطاب طويل ولم يفتح دفتر القوانين أولا.
جلس وأنصت وترك الغرفة تتكلم قبله. لم يسأل: ماذا يجب أن تفعلوا؟ سأل: ماذا تحتاجون؟ تغير الإيقاع قبل أن تتغير الخطط وصار الحديث أقل والنظرات أوضح وصار الخطأ يناقشو لا يدان وصار الجهد استجابة داخلية لا خوفا من عقوبة.
أربيلوا لم يحاول أن يكون أكبر من الغرفة واختار أن يكون جزءا منها. وفي فريق مثل ريال مدريد هذه ليست تفصيلة صغيرة. هنا لا تبنى الفرق فقط بالأفكار بل بالثقة ولا يدار النجوم بالأوامر بل بالفهم.
بين مدربين ظهرت الحقيقة التي يعرفها هذا النادي منذ زمن بعيد: العقل يرسم الطريق لكن القلب وحده يقرر من يصل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى