
بدا عهد البرتغال الجديد شبيهًا إلى حد كبير بسابقه، بعدما أعلن جورجي جيسوس قائمته الأولى مدربًا للمنتخب. وظل كريستيانو رونالدو، البالغ 41 عامًا، حاضرًا فيها، رغم أن تراجع مستواه أضرّ بحملة البرتغال بأكملها في كأس العالم 2026. كما اختير جواو فيليكس لمواجهة ويلز والدنمارك.
بدت بعيدة للغاية تلك الأيام التي كان فيها فيليكس واجهة الجيل الجديد لكرة القدم البرتغالية. وبعدما وُصف بالصفقة الفاشلة إثر مسيرة متخبطة قادته إلى عدد من أكبر أندية أوروبا، انضم فيليكس إلى النصر في الدوري السعودي للمحترفين العام الماضي. وبدت تلك الخطوة وكأنها إقرار منه بالتخلي عن طموحه في ترك بصمته على أعلى المستويات.
لكن فيليكس كان أفضل لاعبي البرتغال أمام ويلز والدنمارك. وهزّ اللاعب البالغ 26 عامًا الشباك في المباراتين، مظهرًا هدوءًا أمام المرمى افتقده رونالدو. وإذا كان أحد اللاعبين قد بدا وكأنه صاحب 146 هدفًا دوليًا خلال مسيرته، فلم يكن ذلك اللاعب البالغ 41 عامًا.
لم يسدد أكثر من فيليكس في مباراة النرويج والبرتغال يوم الأحد سوى إيرلينغ هالاند، بينما لم يتفوق عليه في عدد التسديدات خلال الفوز على ويلز في لشبونة سوى رونالدو. وفي وقت كان من السهل فيه استبعاد فيليكس بسبب الدوري الذي يلعب فيه، بدأ أخيرًا يُظهر إمكاناته على الصعيد الدولي.
لطالما كان فيليكس لاعبًا يصعب فهمه. وأصبح ثاني أغلى لاعب مراهق في تاريخ كرة القدم بعد كيليان مبابي عندما انضم إلى أتلتيكو مدريد مقابل 126 مليون يورو في 2019، لكنه لم ينسجم قط مع أسلوب دييغو سيميوني. ورغم ظهور لمحات من موهبته، عانى فيليكس لتقديم أفضل مستوياته.
بعد ذلك، اتخذ فيليكس قرارًا غير موفق بالانضمام إلى تشيلسي في وقت غابت فيه أي رؤية واضحة عن ستامفورد بريدج. كما أن إعارته إلى برشلونة لم تسهم كثيرًا في تطور المهاجم البرتغالي، في حين ربما كانت فترته القصيرة مع ميلان الأقل رسوخًا في الذاكرة خلال مسيرته.
وسط كل هذه التنقلات، لم ينجح فيليكس في تثبيت مكانه في مركز محدد. استخدمه بعض المدربين على الجناح، رغم أنه لم يتميز يومًا في المواجهات الفردية. ودفع به آخرون مهاجمًا ثانيًا، حيث يستفيد من قدرته على إيجاد المساحات بين الخطوط.
لكن توظيف فيليكس لاعبَ وسط هجوميًا حرًا في مركز الرقم 10 كان يتطلب من فرقه امتلاك خط وسط قوي ومستقر يحافظ على التوازن. وكثيرًا ما كان إشراكه يلقي بعبء إضافي على بقية خطوط الفريق، لذلك كان من الأسهل الاعتماد عليه بديلًا من مقاعد البدلاء، وهو الدور الذي أداه في عدة أندية.
أما في الدوري السعودي للمحترفين، فقد بنى النصر منظومته حول فيليكس، الذي سجل 20 هدفًا في 33 مباراة بالدوري خلال موسمه الأول. وكان جيسوس، مدربه آنذاك في النادي، قد منحه ثقة لم يجدها لدى أي مدرب منذ أيامه مع بنفيكا، وجاءت النتائج مذهلة. واحتاج فيليكس إلى الانتقال إلى السعودية كي يُظهر إمكاناته مجددًا.
وجد فيليكس في جيسوس أبًا داعمًا. فقد وقف المدرب المخضرم إلى جانب لاعب لم ينل ما يستحقه من التقدير، بعدما كان حتى وقت قريب يُعد من أكثر المواهب إثارة في أوروبا. وعندما بزغ نجم فيليكس مع بنفيكا، شُبّه بيوهان كرويف، ما يعكس حجم الآمال التي كانت معلقة عليه.
ومنذ ذلك الحين، دفع فيليكس ثمنًا باهظًا لعدة قرارات خاطئة في مسيرته، لكنه لا يزال في السادسة والعشرين فقط. ولا يزال أمامه متسع من الوقت ليصبح اللاعب الذي توقعه كثيرون. وبالتأكيد تستفيد البرتغال من منحه دورًا حرًا يبرز موهبته الفطرية في صناعة الفرص والتسجيل منها.
قال فيليكس عند سؤاله عن دور المهاجم الثاني الذي منحه جيسوس ثقته فيه مع النادي والمنتخب: “في هذا المركز أستطيع صناعة الفارق. لقد أشركني فيه منذ العام الماضي، والجميع يرى النتائج. آمل أن يتكرر الأمر مع المنتخب الوطني – وأن تسير الأمور جيدًا ويرى الناس مستواي الحقيقي.”
وبحسب فيليكس نفسه، فإنه منفتح على العودة إلى أوروبا مستقبلًا. وقال اللاعب البالغ 26 عامًا: “أنا سعيد وأستمتع بكرة القدم، لكن صحيح أنني أفكر أيضًا في العودة. لا أعرف إن كان ذلك سيحدث العام المقبل، أو بعد عامين أو ثلاثة أو أربعة، لكنني أرغب في خوض المسابقات الأوروبية مجددًا.”
عندما عُيّن جيسوس خلفًا لـروبرتو مارتينيز بعد كأس العالم، تهكم كثيرون متوقعين – وربما عن حق – أن يمنح مدرب النصر السابق الأفضلية لرونالدو. لكن رونالدو جلس على مقاعد البدلاء خلال الفوز على النرويج، بينما كان فيليكس محور الأداء في مركز الرقم 10.
وربما كان خوض فيليكس 90 دقيقة كاملة في مباراتين متتاليتين مع منتخب البرتغال أكثر دلالة من تسجيله في مباراتين تواليًا أمام ويلز والنرويج. أحد نجوم الدوري السعودي للمحترفين يتألق تحت قيادة جيسوس، مدرب البرتغال الجديد، لكنه ليس الاسم الذي كان متوقعًا.




