مقالات

صعود أربيلوا إلى الواجهة في لحظة لا تسمح بالتجربة

بقلم : حسام غانم

حل الثاني عشر من يناير مثقلاً بقلق يعرفه ريال مدريد جيداً. القرار وضع اسماً جديداً في مقعد اعتاد أن يختبر من يجلس عليه للنهاية. صعد أربيلوا إلى الواجهة في لحظة لا تسمح بالتجربة ولا تمنح رفاهية التعلم محاطاً بتاريخ يراقب أكثر مما يرحب. صور الماضي على الجدران لا تمنح الطمأنينة وتذكر بأن هذا المكان لا يصنع المدربين بقدر ما يكشف حدودهم. هنا تتحول الثقة إلى عبء والصمت إلى سؤال وتصبح كل مباراة امتحاناً أخلاقياً قبل أن تكون اختباراً فنياً.
بدأ الجدل قبل النتائج وقرأت الصحافة القرار كرهان محفوف بالمخاطر وانقسم الجمهور بين من رأى فيه استمرارية للروح ومن خشي أن يكون مجازفة غير محسوبة. أما المدربون الذين مروا من هنا فقد اختاروا أن يعبروا بطرق لا تظهر في العناوين لكنها تقرأ بين السطور. خرج مورينيو بتصريح بدا عاماً في صياغته محدداً في توقيته. حديث عن مدربين بلا تاريخ وعن مفاجأة يصعب قبولها في أندية اعتادت أن تضع الخبرة شرطاً للقيادة.
الاسم لم يذكر والتوقيت وحده قام بالمهمة. الإعلام ربط العبارة بالقرار الجديد في مدريد كما لو أن الجملة كتبت خصيصاً له.
رد أربيلوا جاء هادئاً. احترام معلن واعتراف بقيمة التجربة وإشارة إلى الإصغاء لا المواجهة. خلف الهدوء إدراك بأن الحكم الحقيقي لن يصدر من مورينيو ولا من الصحافة بل من الملعب حين يقرر أن يكشف ما إذا كان هذا الصعود استحقاقاً أم استعجالاً. اختار أنشيلوتي طريقاً مختلفاً. غابت الكلمات وحضرت المدرجات. جلس الرجل في برنابيو بعد رحيل ألونسو وغاب عن المشهد حين كان الأخير حاضراً. تفصيل صغير لكنه في هذا النادي يتحول إلى علامة. دعم للنادي في مرحلة جديدة؟ احتجاج صامت على طريقة الرحيل؟ وفاء متأخر لرجل انتهت مرحلته؟
زاد المشهد تعقيداً حديث أربيلوا نفسه. كلمات عن زيارة لم تحصل وعن مصافحة لم تقع وعن شعور خفي بالتجاهل. عبارات لا تحمل اتهاماً مباشراً لكنها تكشف وحدة مبكرة لرجل بدأ يشعر أن الطريق أمامه أطول مما تخيل. هنا تحول الحضور إلى رسالة والغياب إلى سؤال مفتوح.
هيلغيرا اختار السخرية العلنية بتغريدة ورموز ضاحكة وموقف رافض للقرار واستخدام العلن لتحويله إلى مادة تهكم.
مورينيو يترك سؤالاً في الهواء وأنشيلوتي يرسل رسالة عبر التفاصيل ولاعب سابق يضحك من بعيد.
أربيلوا في لحظة حساسة. لا أحد أعلن المواجهة لكن الجميع يراقب. هنا يبدأ الامتحان الحقيقي حيث لا يكون الخصم فريقاً في الملعب بل تاريخاً كاملاً ينتظر أول خطأ ليقول بهدوء قاس: هذا المقعد لا يسامح من يصل إليه قبل أن يكتمل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى