مقالات

كلاسيكو الأرض … الأعظم في كل خطوط الطول و دوائر العرض… بذكريات التاريخ ، و بأقلام من شهدوا هذا العَرض

بقلم : أحمد محمود الملكي

يحكى في قديم الزمان ، في سالف العصر و الاوان ، عن مَلك حكم أرض الإِسبان ، فتجبر و طغى و عاس فيها فساداً ، ملكٌ ذاع سيطه في ارجاء اوروبا ، فظن ان بعد موته سترتاح اوروبا من طغيانه ، و لكن كما يقال مات في القرية ساحر فاستراحوا من أذاه و لكن تاريخ و تأثير و إرث هذا الساحر وصل كل القلوب ، و سلب كل العقول و حكم إسبانيا و كان السيد عليها.

وفي مقاطعة بعيدة عن عاصمة الرعب بإسبانيا ، وُلِدَ ثائرٌ ، اراد الحُرية من جبروت الملك ، فأسس لتخليص عشيرته من حُكمِ الملك ، فثار و سار على نهج من ارادوا الحرية و كان له ما اراد

في مدريد كان فرانشيسكو فرانكو كان ديكتاوراً ثائراً على الحكم الجمهورية الا ان صار ملكا بعدها ، و في كتلونيا لم يرضى بوينافينتورا دوروتي بزعامة إسبانيا من قلب العاصمة فأشعل النار داخل الكتلان و دافع عن برشلونة ضد جيش فرانكو ، و اعلن عدم خضوعه للمُلك من قلب العاصمة مدريد ،  لينال ما اراد و تُعلن مقاطعة كتلونيا رغبتها في الخروج من ظل العاصمة إلى نور الحرية و المجد المستقل.

اليوم و بعد قرون من الزمان ، لا زالن الحرب مشتعلة و لكن هذه المرة بلغة الأقدام ، بين مقاطعة هائجة، دائماً كانت ثائرة ، باللون الأحمر و الأزرق ، تريد صبغ الحاضر بالألوان بعد ان كان باللون الأبيض لأعوام ، بقيادة شبابها و جيلها الجديد من حامي حماه كوبارسي  ، مرورا إلى قائد لواء جيشه بيدري ، إلى قائد هجومه لامين يامال ، يريد و يسعى برشلونة لمواصلة غزو مدريد ، و تثبيت العقدة داخل البيت الأبيض ، بروح ثوار كتلونيا و بقلب دوروتي سيسعى الكتلان لفرض القانون على من حكموا بالقانون.

و لكن هل سيكون ملوك العاصمة مدريد لقمة سائغة امام ثوار المقاطعة ؟ لا لأنه هذا هو كلام التاريخ ، مدريد بلغة الأرقام تتفوق على الكتلان بفارقٍ ضئيل ،  اليوم في معركة تشهدها ساحة البيرنابيو ياتي الريال مكتمل الصفوف ، بكافة جنوده الأوفياء ، على كافة الأصعدة ، و الجيش الكتلوني ياتي منقوص الصفوف ، و لكن بروح الثوار و بكبرياء البطل في النسخة الماضية ، و بشحناء الكلاسيكو ، سيكون لأشبال فليك رأي أخر. و تشابي الونسو بالترسانة المكتملة ، رغم قلة الخبرة و لكن بروح خوانيتو ، بشعلة البيرنابيو ، و بقوة 70 الف حنجرة تزأر و تقف خلف الملك ، ليستعيد بريقه في الكلاسيكو ،و على بوابة التشامرتين التاريخي سيتكئ الريال على تاريخه ، و برشلونة الزائر بروح و كبرياء و قوة اللامسيا سيكون له شأن أخر .

الكلاسيكو ، عندما تتوقف الساعة عن الصفر ، و القلوب تواصل الخفقان لمدة 90 دقيقة ، عندما تنقسم الكرة الأرضية ، فنصفها يكتسي البياض الناصع ، والاخر بالوان العلم البرشلوني الأزرق والأحمر ، في معركة تحتاج كل الحكمة ، الشغف ، الروح القتالية ، الإنضباط ، الحظ ، من الأخر هي معركة لرد الكبرياء ، او لتعميق الجراح ، المرينغي من أجل استعادة السلطان ، و الكتلوني من أجل غرز خنجرٍ مسمومٍ أخر في جسد و روح ابناء العاصمة ريال مدريد.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى