
وقف لويس إنريكي على خط التماس في برشلونة كغريب يحمل في جعبته أسرار البيت القديم. كان يعرف كل زاوية في هذا الملعب وكل نبضة في قلوب هؤلاء اللاعبين وكل خطة في عقل المدرب الألماني الذي جلس على الطرف الآخر.
بدأ برشلونة كما تبدأ القصص الحزينة بأمل كاذب. سجل فيران توريس وارتفعت الأصوات في المدرجات كأنها تنشد نشيد النصر. لكن إنريكي كان يبتسم ابتسامة العارف. يعرف أن هذا الفريق مثل رجل يمشي على حبل مشدود سيسقط حتماً إذا اهتز الحبل.وقد اهتز عندما انطلق نونو مينديس في الجانب الأيسر كسهم من قوس وجد المساحة التي تركها له المدافعون وهم يركضون خلف أوهامهم ومرر الكرة إلى سيني مايولو فسجل بهدوء الحكيم الذي يعرف أن الصبر مفتاح كل باب.
في الشوط الثاني بدا برشلونة كرجل يحارب ظله. كلما تقدم خطوة وجد نفسه أبعد عن هدفه. كان اللاعبون يجرون وراء الكرة كمراهق يجي وراء فراشة بينما كان لاعبو باريس يتحركون بحكمة الذين يعرفون أن الوقت حليفهم.
وفي الدقيقة الأخيرة جاء غونسالو راموس ليكتب النهاية. كان هدفه حكماً قاسياً على فريق نسي أن كرة القدم مثل الحياة لا ترحم المتهورين.
هذه الهزيمة درس في التواضع. برشلونة الذي اعتاد أن يكون المعلم وجد نفسه تلميذاً أمام أستاذه القديم. إنريكي لا يرغب أن يثبت شيئاً بل يريد أن يذكر الجميع بحقيقة بسيطة: في كرة القدم كما في الحياة: الذكاء ان تعرف متى تصبر ومتى تضرب.
وهكذا انتهت الليلة برشلونة يلملم جراحه وباريس يحتفل بانتصار العقل على العاطفة والصبر على العجلة والحكمة على الغرور.


