تقارير

كل الطرق تسير ان أتلتيكو مدريد هو المنافس الأول لبرشلونة

أتلتيكو مدريد يستعيد هيبته.. هل يصبح المنافس الحقيقي لبرشلونة في إسبانيا؟
من فريق تحاصره الشكوك إلى منافس يفرض نفسه بقوة.. أتلتيكو مدريد يستعيد توازنه، وسيميوني يرد على منتقديه بالانتصارات.
«أتلتيكو مدريد يفوز من جديد».. عبارة ربما لم يكن سماعها أمرًا معتادًا خلال الفترة الماضية، لكنها باتت تتكرر في الأسابيع الأخيرة داخل الكرة الإسبانية، بعدما نجح فريق المدرب الأرجنتيني دييجو سيميوني في تحقيق انتصاره السادس تواليًا في مختلف المسابقات، عقب تفوقه على إسبانيول مساء السبت.
انتصار جديد لم يمنح الروخي بلانكوس ثلاث نقاط فحسب، بل دفعه إلى المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإسباني، وأعاد اسمه إلى واجهة المنافسة، بعدما انشغل كثيرون في الفترة الماضية بأزماته وتراجع نتائجه والجدل المحيط بمستقبل مدربه.
لكن ما يحدث داخل أتلتيكو مدريد يستحق قراءة أعمق؛ فالفريق لا يكتفي باستعادة نغمة الانتصارات، وإنما يقدم مؤشرات على تطور تدريجي قد يجعله منافسًا حقيقيًا لبرشلونة على لقب الليجا، وربما أكثر جاهزية للمنافسة من غريمه ريال مدريد، الذي تحيط به حسابات مختلفة وضغوط متزايدة.
فهل يمتلك سيميوني ما يكفي لتحويل هذه الصحوة إلى مشروع منافسة حقيقي على الألقاب؟ هناك ثلاثة عوامل رئيسية تستحق التوقف أمامها.
1. تطور تدريجي يعيد الثقة إلى مشروع سيميوني
لم تكن بداية الموسم مثالية لأتلتيكو مدريد؛ تعثر أمام فياريال على ملعبه، وخسر أمام ليفربول في أنفيلد، ثم سقط أمام أتلتيك بيلباو، لتتزايد الشكوك بشأن قدرة الفريق على تجاوز إخفاقات المواسم الماضية، رغم الاستثمارات الكبيرة في سوق الانتقالات.
وزادت أزمة تراجع مستوى خوليان ألفاريز، إلى جانب الجدل المتعلق بمستقبله والاهتمام المنسوب إلى برشلونة، من الضغوط المحيطة بالفريق، حتى بدا أن الروخي بلانكوس مقبل على موسم جديد من المعاناة بدلًا من استثمار تدعيماته لتعزيز موقعه بين كبار إسبانيا.
لكن الصورة بدأت تتغير تدريجيًا.
استعاد أتلتيكو جانبًا مهمًا من صلابته الدفاعية، واستقبل هدفين فقط خلال سلسلة انتصاراته الستة، في مؤشر على تحسن التنظيم والقدرة على إدارة المباريات.
كما ظهرت علامات إيجابية على مستوى عدد من اللاعبين، مع تحسن أداء روبن لو نورمان، وتطور قدرات مارك بوبيل الدفاعية، إلى جانب سرعة اندماج العناصر الجديدة في المنظومة الجماعية.
الأهم أن الفريق بدأ يستعيد هويته التكتيكية دون الاعتماد الكامل على لاعب بعينه، بعدما منح سيميوني تشكيلته مرونة أكبر في التحرك وتبادل الأدوار، مع الحفاظ على المبادئ الأساسية لطريقته التقليدية.
وبفضل تنوع الخيارات في خط الوسط والهجوم، بات أتلتيكو قادرًا على الوصول إلى مرمى المنافسين بأكثر من وسيلة، بدلًا من انتظار لحظة إبداع فردية من ألفاريز أو أنطوان جريزمان.
وهنا تحديدًا تظهر قيمة سيميوني؛ فالمدرب الأرجنتيني، الذي تعرض لانتقادات متكررة بسبب راتبه المرتفع وغياب الألقاب الكبرى في المواسم الأخيرة، بدأ يرد على منتقديه بالطريقة التي يجيدها: النتائج والانضباط والقدرة على إعادة بناء شخصية الفريق.
2. وفرة الخيارات تمنح أتلتيكو حلولًا إضافية
أحد أبرز مكاسب أتلتيكو مدريد هذا الموسم يتمثل في امتلاكه مجموعة متنوعة من الخيارات، بفضل التدعيمات التي شهدتها تشكيلته خلال سوق الانتقالات.
فالفريق لم يعد مضطرًا إلى تعليق آماله بالكامل على تألق مهاجم واحد، وهو ما ظهر بوضوح مع تراجع الفاعلية التهديفية لخوليان ألفاريز، ومعاناة ألكسندر سورلوث من الإصابات، وعدم وصول أديمولا لوكمان إلى أفضل مستوياته.
في المقابل، ظهرت حلول بديلة ساعدت الفريق على مواصلة الانتصارات، وفي مقدمتها جوناثان ديفيد، الذي أظهر قدرة على الاندماج في المنظومة الهجومية والمساهمة في صناعة الفارق.
كما يقدم أليكس باينا إضافات مهمة في صناعة اللعب والتحرك بين الخطوط، بينما يمنح لي كانج إن مرونة تكتيكية بفضل قدرته على شغل أكثر من مركز.
ولا يمكن إغفال ما يقدمه جوليانو سيميوني على الجبهة اليمنى؛ إذ يواصل تطوير مستواه والرد عمليًا على الانتقادات التي ربطت مشاركاته بعلاقته بوالده، مدرب الفريق.
وفي الوقت نفسه، تمنح العناصر الجديدة والحلول المتاحة في الأطراف سيميوني خيارات إضافية لتنويع أسلوب اللعب، سواء عبر التحولات السريعة أو الضغط المبكر أو استغلال الكرات الثابتة.
وتكمن أهمية هذه الوفرة في أن أتلتيكو يواصل تحقيق النتائج الإيجابية رغم عدم وصول عدد من أبرز عناصره الهجومية إلى أفضل مستوياتهم.
وهنا يبرز السؤال الأهم: ماذا يمكن أن يقدم الفريق إذا استعاد ألفاريز وسورلوث ولوكمان فاعليتهم الكاملة، بالتزامن مع استمرار تألق بقية العناصر؟
إذا نجح سيميوني في تحقيق هذا التوازن، فقد يتحول أتلتيكو من فريق يستفيد من فترة جيدة إلى منافس يملك الأدوات اللازمة للاستمرار حتى المراحل الحاسمة من الموسم.
3. صراع القمة قد يمنح أتلتيكو فرصة ذهبية
لا تتوقف فرص أتلتيكو مدريد على تطور مستواه فقط، بل ترتبط أيضًا بتوقيت المواجهات الكبرى وطبيعة الصراع على صدارة الدوري الإسباني.
فالفوز في ديربي مدريد يمنح الفريق دفعة معنوية مهمة، ويعزز ثقته بقدرته على منافسة جاره الملكي، خصوصًا عندما تأتي النتيجة بالتزامن مع فترة جيدة يعيشها الروخي بلانكوس.
كما أن مواجهات القمة المقبلة قد تفتح أمامه الباب لتقليص الفارق مع برشلونة أو تعزيز موقعه في المركز الثاني، بحسب نتائج المنافسين المباشرين.
لكن الاختبار الأهم سيأتي عندما يواجه أتلتيكو منافسيه الكبار في سلسلة من المباريات التي ستكشف حقيقة تطوره، ومدى قدرته على تحويل انتصاراته المتتالية إلى منافسة فعلية على اللقب.
وتزداد أهمية هذه المرحلة مع ازدحام جدول المباريات محليًا وأوروبيًا، إذ سيكون على سيميوني إدارة المجهود البدني للاعبيه، وتوزيع دقائق المشاركة بذكاء، والحفاظ على استقرار التشكيلة في ظل ضغط المنافسات.
وقد تمثل المواجهات الأوروبية أمام الفرق الألمانية اختبارًا إضافيًا لقدرة الفريق على التعامل مع نسق اللعب المرتفع، خصوصًا إذا جاءت قبل مباريات حاسمة في الدوري.
ومع ذلك، يمتلك أتلتيكو خبرة كبيرة في التعامل مع المواعيد الكبرى، كما أثبت في مواسم سابقة قدرته على إزعاج برشلونة وريال مدريد، حتى عندما لم تكن نتائجه المحلية تعكس كامل إمكاناته.
والتحدي الحقيقي الآن لا يتعلق بإثبات قدرة الفريق على الفوز بمباراة كبيرة، وإنما بقدرته على الحفاظ على المستوى نفسه عبر سلسلة طويلة من المواجهات، دون السقوط مجددًا في فخ التذبذب الذي أضاع عليه فرصًا مهمة في المواسم الماضية.
هل يستطيع أتلتيكو منافسة برشلونة حتى النهاية؟
المؤشرات الحالية تمنح جماهير أتلتيكو مدريد أسبابًا منطقية للتفاؤل؛ فالفريق يستعيد توازنه، ودفاعه أصبح أكثر صلابة، وخياراته الهجومية أكثر تنوعًا، كما أن سيميوني بدأ يجد الصيغة المناسبة للاستفادة من العناصر المتاحة لديه.
لكن الطريق إلى المنافسة على اللقب لا يزال طويلًا، ولا تكفي سلسلة من ستة انتصارات للحكم بأن الفريق تجاوز جميع مشكلاته.
فالاختبار الحقيقي سيكون في قدرته على الحفاظ على الاستمرارية، والتعامل مع الإصابات وضغط المباريات، وتحقيق النتائج أمام المنافسين المباشرين، خصوصًا عندما تتراجع الحلول الفردية وتصبح التفاصيل الصغيرة هي الفارق بين الفوز والتعثر.
لقد أثبت أتلتيكو مدريد في الماضي أنه قادر على قلب التوقعات ومزاحمة الكبار، لكنه يحتاج هذه المرة إلى ترجمة صحوته المبكرة إلى مشروع متكامل، لا إلى مجرد فترة عابرة من التألق.
أتلتيكو مدريد عاد إلى دائرة الضوء، وسيميوني استعاد جزءًا من ثقة جماهيره، لكن السؤال الذي سيحدد شكل الموسم بأكمله يبقى قائمًا: هل تكون هذه الانتصارات بداية عودة حقيقية إلى منصات التتويج، أم مجرد صحوة جديدة تنتهي بخيبة أمل أخرى؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى