
متابعة : محمد الوسيلة
في ليلة كروية لن تُنسى، تمكن المنتخب السوداني من تحقيق إنجاز تاريخي والتأهل إلى نهائيات بطولة كأس العرب المقامة في قطر، بعد فوزه المثير على المنتخب اللبناني. وجاء الانتصار بالرغم من اللعب بعشرة لاعبين فقط معظم فترات المباراة، في عرض جسّد الإرادة والروح القتالية العالية.
▫️ الدراما تبدأ والطرد يهدد الحلم.
المباراة التي أُقيمت على أرضية ملعب الغرافة الدولي، شهدت دراما مبكرة أثّرت بشكل مباشر على مجريات اللعب. ففي الدقيقة 23، تلقى اللاعب جون مانو البطاقة الحمراء ليُغادر أرض الملعب، تاركاً المنتخب السوداني في وضع صعب ونقص عددي مبكر.
وبعد الطرد، تعرض المنتخب السوداني لضربة أخرى بتلقيه هدفاً، ليجد نفسه متأخراً في النتيجة وناقصاً في العدد. في هذه اللحظة الحرجة، برز الدور التكتيكي للمدرب كواسي أبياه، الذي أجرى تعديلات سريعة.
▫️ العودة المظفرة.. من التأخر إلى “الريمونتادا”
الاستجابة كانت قوية، حيث تمكن “صقور الجديان” من تسجيل هدف التعادل قبل نهاية الشوط الأول، بفضل هدف سجله مصطفى كرشوم، وهو الهدف الذي منح اللاعبين دفعة نفسية هائلة.
وفي الشوط الثاني، واصل اللاعبون السودانيون القتال بضراوة لا تعكس النقص العددي. تكللت هذه الجهود بهدف التقدم الحاسم الذي سجله اللاعب ياسر جوباك، ليُكمل المنتخب السوداني “الريمونتادا” ويحسم بطاقة التأهل الغالية.
▫️ تألق فردي حاسم
* صلاح عادل.. نجم اللقاء الأول: أشاد الجميع بالدور البطولي للاعب خط الوسط صلاح عادل، الذي وصفوه بـ “نجم اللقاء الأول” لدوره الكبير في تغطية النقص العددي، واسترجاع الكرات، والمجهود البدني الخارق الذي بذله طوال زمن المباراة.
* منجد النيل.. الإنقاذ التاريخي: حارس مرمى صقور الجديان كان له دور حاسم وتألق بشكل كبير في تأمين هذا الانتصار الملحمي. على الرغم من أن الهدف الوحيد الذي دخل مرماه كان يتحمل جزءاً من مسؤوليته، إلا أن منجد النيل أظهر مرونة ذهنية وعزيمة لا تُصدق، وتألق في اللحظات الحاسمة، حيث قام بـ إنقاذ تاريخي للمنتخب في الدقائق الأخيرة، مانعاً هدفاً محققاً للبنان.
▫️ كلمة السر.. “الوفاء الحاسم”
يمكن تلخيص دور الجمهور السوداني في هذه المباراة بكلمة واحدة: “الوفاء الحاسم”.
لقد كان الجمهور السوداني هو “اللاعب رقم 12” والعامل الأهم في قلب الطاولة، حيث ملأوا جنبات استاد الغرافة وقدموا دعماً أسطورياً لم يتأثر بالطرد أو التأخر في النتيجة. في اللحظات التي شعر فيها اللاعبون بالضغط، تدخل الجمهور مباشرة كعنصر دفع نفسي تاريخي، مانحاً الفريق العزيمة لتقديم أداء قتالي غير مسبوق وتحويل الخسارة إلى انتصار وتأهل.
ويُعد هذا التأهل بمثابة فرحة مستحقة للجماهير السودانية، وقد أكد الجميع على أن هذا الفوز لم يكن مجرد نتيجة كروية، بل هو دليل على تكاتف الشعب السوداني ووفائه لمنتخبه وبلده رغم كل التحديات التحضيرية.




